تقارير خاصة

أوكرانيا اليوم تايوان غداً؟

أوكرانيا و تايوان
أوكرانيا و تايوان

بدأ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يظهر من جديد في الفترة الأخيرة بالعديد من التصريحات، أغلبها تنتقد الحكومة الأمريكية القائمة, والتلميح إلى أن سيناريو أوكرانيا اليوم ممكن أن يتكرر في تايوان غداً.

وأهم التصريحات كانت عن الصين، وإنها في القريب العاجل وعلى حد وصفه، وبسبب ما يحدث في أوكرانيا حاليا

الصين سوف تستغل الأوضاع وتسترد جزيرة تايوان عسكريا، والسبب هنا على حد وصفه هو الأداء الضعيف للإدارة الأمريكية الحالية.

وليس فقط ترامب من يقول هذا الكلام هنالك عدد من المراقبين للشأن الآسيوي يقولون الكلام ذاته.

لكن على الجانب الآخر يجادل البعض أن هذا الكلام غير صحيح، والسبب هو اختلافات جذرية ما بين أوكرانيا وتايوان.

الفوارق بين أوكرانيا وتايوان

أوكرانيا اليوم تايوان غداً
أوكرانيا اليوم تايوان غداً

لماذا أمريكا ليست بحاجة لمحاربة روسيا في أوكرانيا اليوم من أجل حماية تايوان غداً من التفكير في أي غزو صيني مستقبلا؟

أولاً, لا يوجد معاهدات ولا نفس الارتباط القوي مع أوكرانيا مثل الإرتباط ما بين أمريكا وتايوان

أمريكا مطالبة بتزويد تايوان بالأسلحة بموجب قانون العلاقات مع تايوان

ودائما سنجد الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي كرر أكثر من مرة أنه لن يحارب في أوكرانيا، قال أكثر من مرة أنه سيدافع عن تايوان حتى قبل أن يصل لمنصب الرئاسة الأمريكية في الحملة الانتخابية.

والدليل على هذا الالتزام يكمن بمبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان التي لا تنتهي.

إضافة إلى تصريح خطير جدا من مسؤولي الإدارة الأمريكية قال إن هناك عدد من الخبراء والعسكريين الأمريكيين في تايوان حاليا ليقوموا بالإشراف على بعض التدريبات في الجيش التايواني

وكان تصريح جريء جدا جدا من الأمريكيين.

ثانيا, رد أمريكا على روسيا و ما تقوم به في أوكرانيا لا يعود فقط لأمركيا

وبغض النظر أن أمريكا قد قررت منذ البداية إنها لن تتدخل عسكريا في أوكرانيا

إلا أنها لو فكرت بالقيام بأي عمل عسكري ضد روسيا فيجب أن يوافق حلفاؤها الأوروبيين

و لن توافق كل دول أوروبا على الأعمال العسكرية ضد روسيا، أي أن أمريكا مقيدة بحلف الناتو،

لكن في آسيا أمريكا لديها حرية أكبر للرد بالطريقة التي تناسبها و ستجد إجماع من حلفائها على أي قرار في المنطقه مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا.

و كان هذا واضحا في كلام نائب رئيس الوزراء الياباني السنة الماضية عندما كان يرجح أن تنضم حكومته إلى أمريكا في الدفاع عن تايوان إذا تعرضت جزيرة تايوان لهجوم من الصين.

وقال أنه لو حصلت مشكلة كبيرة لتايوان فهذا ينتج وضع مهدد لبقاء اليابان نفسها.

أما عن الأستراليين فهؤلاء عندهم مخاوف أسوأ بكثير من الذي عند اليابانيين. إذاً الارتباط السياسي والأمني لتايوان مضمون من أمريكا والصين تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار قبل القيام بأي خطوة باتجاه تايوان.

الجغرافيا تميز أوكرانيا عن تايوان

كما أن هنالك نقطة مهمة تميز أوكرانيا عن تايوان ألا وهي الجغرافيا. على عكس أوكرانيا وروسيا اللتين تتشاركان في حدود برية طولها 1900 كيلومتر، مما يسهل نقل الجنود والأسلحة.

على الجانب الآخر تايوان هي جزيرة يفصلها عن الصين مضيق تايوان أي 130 كيلو متر من المياه

وهذا معناه إن أي غزو صيني سيكون عملية معقدة أو على الأقل الصين لا تحتمل تجهيزات كثيرة على طول الساحل الصيني،

وستكون التجهيزات واضحة للمراقبين قبل شهور و رأينا التغيرات التي كانت تحصل بشكل مستمر في أعداد الجنود والقطع العسكرية الروسية قبل حرب روسيا و أوكرانيا

حتى أن روسيا عندما قالت أنها أنهت التدريبات فإن الأمريكيين والبريطانيين قالوا لا. الكلام هذا ليس صحيحا لأنهم كانوا يرون كل شيء من الأقمار الصناعية والمخابرات كانت تجمع المعلومات

فما بالك عندها بالصين وتايوان و بينهم مئة وثلاثين كيلو متر من المياه؟ الموضوع لن يكون سهلا…

و هنالك نقطة مهمة جدا في موضوع الجغرافيا على الرغم من أن تايوان جزيرة لكن في الحقيقة تايوان تتمتع بوضع جيد جدا لأن عدد قليل من الشواطئ مؤهلة لدخول الجزيرة( أربعة عشر شاطئ) وبكل تأكيد الأربعة عشر شاطئ ستكون محمية بشكل كبير جدا.

كما أن تايوان ليست فقط جزيرة كبيرة، حيث تتكون رسميا من 166 جزيرة، أغلبهم أصفر من يظهروا على الخريطة. وعلى حد وصف بعض الباحثين شايفين فكل الجزر الصغيرة محصنة بالمدافع والصواريخ.

لكن في نفس الوقت هذا الكلام لا يفسر لك أن الجغرافيا فقط الواحدة هي ما سيحمي تايوان.

مقارنة في العلاقات الإقتصادية بين أوكرانيا و تايوان مع أمريكا

يبلغ عدد سكان أوكرانيا 44 مليون نسمة و ناتجها المحلي الإجمالي 164 مليار دولار.

والأهم يبقى أن تجارتها مع أمريكا لا تتجاوز ثلاثة وستة من عشرة مليار دولار، أي في المرتبة 67 من بين الدول التي تتاجر مع أمريكا.

على الجانب الآخر يبلغ عدد سكان تايوان 23.5 مليون نسمة، لكن مع ناتج محلي إجمالي تقريبا 635 مليار دولار.

تجارتها مع أمريكا تصل ل106 مليار دولار أي في المرتبة التاسعة من الدول التي تتاجر مع أمريكا متجاوزة دولا مثل فرنسا وإيطاليا والهند.

فلا يوجد مقارنة في العلاقات الاقتصادية ما بين الأوكرانيين و التايوانيين مع الأمريكان.

كما أن تايوان توثر على التكنولوجيا الأمريكية والعالمية من خلال انفرادها بصناعات الرقائق بكل أشكالها

وهذه صناعة يراها الخبراء على أنها النفط الجديد.

و هذا سوق ممكن أن يصل لواحد وربما عشر تريليون دولار سنة 2025. التايوانيين هم أسياد هذه الصناعة بالأرقام.

وطبقا لأرقام كابيتال إيكونوميكس فإن خمسين في المئة من جميع أشباه الموصلات في العالم مصدرها تايوان، و بات 90% من الإنتاج العالمي للجيل الجديد من المعالجات من تايوان.

فمن المنظور الاقتصادي تايوان أصبحت حاسمة للأمن القومي الأمريكي والاقتصاد الأمريكي

بحسب الدراسات لو حصل عطل لمدة عام واحد لأشباه الموصلات التايوانية للصناعة سيكلف الشركات التي تصنع المعالجات في أمريكا 80 مليار دولار من الإيرادات خسائر

أما بالنسبة للشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية فهناك احتمال أن تخسر 500 مليار دولار.

و حتى تبدأ الصناعة في دولة ثانية ستحتاج على الأقل 3 سنوات و 350 مليار دولار من الاستثمارات لبناء قدرة تكافئ القدرة التايوانية.

لكن تايوان لديها قدرات تكنولوجية لا يمكن أن تقع تحت سيطرة أي حد لأنها تهدد الأمن القومي للأمريكان.

هل معنى كل هذا الكلام أن الصين لا تفكر في استرداد تايوان؟

بالعكس، تايوان بالنسبة للصين هي هدف مقدس مهما كانت التكاليف بكل الطرق

ولا يتم استبعاد الطرق العسكرية رغم أنهم لديهم طرق أقوى.

لكن متى ستقدم الصين على خطوة استرداد تايوان؟

هذه المعلومة لا يعرفها أحد ولكن المعروف أن اللذي يحصل في أوكرانيا ليس له أي علاقة في التطورات التي ممكن أن تحصل في تايوان.

الرئيس الصيني والرئيس الروسي

إقرأ أيضاً؟

حرب روسيا وأوكرانيا.. الصين في مأزق شديد

Ahmad Houjayrie

متخصص في البرمجة، أخصائي تحسين محركات البحث و مطور ووردبريس في موقع نقاش الأسواق (Markets Debate)

قد يهمك أيضا

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى