تقارير خاصة

هل هناك حرب عالمية قادمة؟ تعرف على الأسباب التي قد تدفع أمريكا لحرب مع الصين

هل هناك حرب عالمية قادمة؟ تعرف على أهم الأسباب التي قد تدفع الولايات المتحدة الأمريكية لخوض حرب مع الصين..

أمريكا والصين

قد يحدث ما لا يمكن تصوره لو اندلعت الحرب بين أكبر قوتين عسكريا واقتصاديا… النمر الصيني والنسر الأمريكي على خط المواجهة في واحد من أكثر السيناريوهات رعبا للعالم.اندلاع القتال، تغيير في شكل خريطة العالم التي نعرفها، وعلى المنتصر أن يبحث عن هزيمة مشرفة للخاسر في هذه الحرب. ماذا لو اندلعت الحرب بين أمريكا والصين؟ هل هناك حرب عالمية قادمة؟

ذهب المحللون على التفكير كلما اندلعت شرارة ودارت معارك هنا أو هناك في حرب شاملة تلوح في الأفق لتشكل سيناريو لحرب عالمية ثالثة… حرب في شرق أسيا بين بلدين منغلقين معا بشكل لا ينفصم في نظام تجارة دولية ساحته المحيط الهادئ.

منذ 15 عاما، كانت الإجابات الوحيدة على السؤال كيف ستبدأ حرب بين الصين والولايات المتحدة؟ هي النزاعات حول تايوان أو كوريا الشمالية. كذلك فإعلان الأولى استقلالها أو هجوم الثانية على كوريا الجنوبية أو مواجهة مشابهة من شأنها أن تضطر الصين والولايات المتحدة على مضض إلى الدخول في حرب.

في تقرير مطول نشره موقع ناشونال إنترست توقع التفاصيل العملياتية والتكتيكية للحرب الأمريكية الصينية المحتملة بشكل أكثر تركيزا على الأهداف الاستراتيجية للمتقاتلين الرئيسيين. قد تؤدي حرب الطرفين إلى تغيير بعض جوانب الجغرافيا السياسية لشرق آسيا، ولكنها ستترك أيضا العديد من العوامل الحاسمة دون تغيير. بشكل مأساوي لا يمكن تذكر الصراع بين الصين والولايات المتحدة إلا على أنه الحرب الصينية الأمريكية الأولى ستتكرر.

سيناريوهات الحرب المحتملة

ويمكننا تصور عدة سيناريوهات مختلفة قد يبدأ فيها الصراع العسكري المباشر بين الصين والولايات المتحدة. ومنها سيناريو تايوان وسيناريو كوريا الشمالية. ولكنها تشمل أيضا نزاعات في شرق وجنوب بحر الصين، وصراع محتمل مع الهند على طول الحدود التبكية. العوامل الأساسية هي نمو القوة الصينية الذي يقلق الغرب. واستياء الصين من نظام الأمن الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة. إضافة لالتزامات تحالف الولايات المتحدة مع مجموعة دول شرق آسيا و المحيطين الهادئ والهندي.

طالما استمرت هذه العوامل فإن احتمالية الحرب ستستمر أيا كان الدافع السيناريو الأقرب أن الحرب لن تبدأ بهجوم استباقي أمريكي ضد الأسطول الصيني والجوي والمنشآت البرية وإن كان الجيش الأمريكي يفضل الاشتباك وتدمير الترسانة الصينية الصعبة قبل أن تتمكن من استهداف الطائرة و القواعد والسفن الأمريكية. وفق السيناريو ستتصاعد أزمة بشكل مضطرد بسبب قليل من الحوادث المحتملة. مما يؤدي في النهاية إلى خطوات تشير إلى أن بيكين وواشنطن مستعدتان حقا للمواجهة. سيتحول الانتشار العسكري إلى آسيا من أوروبا والشرق الأوسط وتحريك أسراب المقاتلات نحو المحيط الهادئ.

في هذه اللحظة سيتعين على الصين أن تقرر ما إذا كانت ستدفع إلى الأمام أم تتراجع إذا اندلعت الحرب بسبب انهيار كوريا الشمالية. فمن المحتمل أن تعتمد الولايات المتحدة على دعم كوريا الجنوبية واليابان وبعض دول رابطة الآسيان وأستراليا. أما الصين فلن تجد صعوبة في إيجاد حلفاء مثل روسيا التي على الأقل سترسل شحنات الأسلحة وقطع الغيار. وإذا انضمت كوريا الشمالية فسيصعب كبح جماحها حتى من قبل الصين نفسها.

أهداف الحرب

ستعلن الولايات المتحدة أهدافا للحرب ومن بينها هدم عمليات الاستكشاف للبحرية الصينية وتدمير القوة الهجومية لها والقوات الجوية الصينية وزعزعة استقرار سيطرة حكومة الحزب الشيوعي الصيني. وسوف يسعى جيش التحرير الشعبي الصيني لتحقيق عدة غايات من بينها تدمير أكبر قدر ممكن من القدرة الاستكشافية للقوات الجوية الأمريكية. والإضرار بأمريكا بشدة بما فيه الكفاية حتى لا تفكر الإدارات المستقبلية في التدخل وغاية أخرى هي تعطيل التحالف بقيادة الولايات المتحدة في شرق آسيا.

وبالمثل يتطلب بقاء نظام التحالف بقيادة الولايات المتحدة أن تهزم الولايات المتحدة العدوان الصيني بنجاح. إذا لم تستطع، فقد يتدهور نظام التحالف وينهار. ستأتي اللحظة الأكبر عندما تقوم الصين بالهجوم على حاملة طائرات أميركية، وهذا يمثل أهم تصعيد ممكن ضد الولايات المتحدة باستثناء الهجوم النووي. إذا قررت الصين مهاجمة حاملة طائرات أمريكية، فإن الحرب لم تعد تنطوي على المواقف وإرسال الرسائل، بل تشمل التزاما واسع النطاق بالقدرات الشاملة لهزيمة وتدمير قوات العدو.

حاملة طائرات أمريكية
حاملة طائرات أمريكية – markets debate

مقومات الدولتين

تمتلك الصين مجموعة محيرة من خيارات الصواريخ لمهاجمة القوات الأمريكية المنتشرة ونشرها بعمق. وتعتمد القدرة الأمريكية على النجاة من الهجوم جزئيا على فعالية الدفاعات ضد الصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية. فضلا عن القدرة على ضرب وتدمير منصات الإطلاق داخل الصين وحولها. من المرجح أن تحقق القوات الصينية تفوقا عدديا في بعض الترسانات، وخاصة للطائرات والغواصات. وستحدد الفجوة الضيقة بين التكنولوجيا والتدريب الأمريكي والصيني القدرة على البقاء والانتصار في مثل هذه المواقف.

الترسانة الصينية
الترسانة الصينية – markets debate

ويأتي هنا دور الحرب الإلكترونية إلى الحد الذي يمكن للولايات المتحدة أن تعطل فيه الاتصال بين القيادة والرماة. ولكن في الوقت نفسه شن الصين حربا إلكترونية ضد الولايات المتحدة يمكن أن يزيد مخاطر زعزعة الاستقرار في إدارة قلب أمريكا نفسها. هذه الحرب لن تنتهي باستسلام موقع أو فيلق أو لواء، بل سينتهي الأمر بتعرض أحد الطرفين لضربة قوية مريرة. سيكون السيناريو الأفضل للنصر أمريكي نتيجة شبيهة بانهيار الحكومة الإمبراطورية الألمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى والهزيمة المهينة في الحرب. بما في ذلك تدمير جزء كبير من القوات البحرية والجوية للصين.

النتائج المترتبة على الصراع

فضلا عن الضائقة الاقتصادية الشديدة يمكن، أن تقوض قبضة بكين الشيوعية على الحكم الصيني. ولكن ينبغي أن لا تعتمد الولايات المتحدة على النصر الذي يؤدي إلى ثورة جديدة مجهولة. واذا انتصرت الصين سيكون من الصعب التنبؤ بتأثير الهزيمة على السياسة الداخلية للولايات المتحدة…

لقد خسرت الولايات المتحدة حروبا في الماضي… ولكن هذه الهزائم تضمنت عموما تسبيات تفاوضية لمناطق ليست ذات أهمية خاصة للمصالح العالمية لواشنطن. وسيصعب على الشعب الأمريكي أن يجد تفسيرا لهزيمة بلاده العسكرية الكبرى على يد منافس نظير في القوة. وسيعاني الرئيس والحزب السياسي اللذان قادا الولايات المتحدة إلى الحرب في الانتخابات بشكل كبير على الأقل بعد زوال صدمة الهزيمة الفورية.

وربما يقع الضرر على العملية الديمقراطية الأمريكية برمتها حال نهاية الحرب، فإن التحدي الأكبر الذي يواجهه خلال البلدين هو إيجاد طريقة لتخلي العدو مع الحفاظ على شرف الهزيمة له. فلا أحد سيستفيد إذا أصبحت هذه الحرب صراعا من أجل بقاء النظام أو من أجل الهيبة الوطنية.

فهل هناك حرب عالمية قادمة؟

المزيد من التقارير الخاصة

Ahmad Houjayrie

متخصص في البرمجة، أخصائي تحسين محركات البحث و مطور ووردبريس في موقع نقاش الأسواق (Markets Debate)

قد يهمك أيضا

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى