تقارير خاصة

كالينينغراد مدينة الحرب العالمية الثالثة… بوتين سيوجه ضربته لكل أوروبا

كالينينغراد مدينة الحرب العالمية الثالثة… بوتين سيوجه ضربته لكل أوروبا! هذه المدينة هي رأس حربة موسكو في أوروبا.

كالينينغراد الروسية

منطقة تتداعى فيها ذكريات الانقسامات بين الشرق والغرب… تستحضر جروحا عميقة من صراعات الماضي، مدينة كادت أن تدخل في طي النسيان. لكن سخونة البلطيق وتحركات موسكو المريبة تعيدها إلى الواجهة لتشكل شوكة في حلق أوروبا.

كالينينغراد من النسيان إلى نقطة المواجهة. كالينينغراد أو كما سميت في الماضي كونيغ سبيرغ، تقع وسط الأراضي الأوروبية لتشكل مركزا جيوسياسيا مهما تتقاطع فيه الحضارات الروسية والأوروبية. وهي نقطة المواجهة على أقصى الحدود الغربية. كالينينغراد جغرافيا منطقة فريدة من نوعها في البلاد، إذ ليس لديها أي حدود مشتركة مع المناطق الروسية الأخرى. في حين تجاورها كل من بولندا وليتوانيا. كما يحدها بحر البلطيق. مدينة ساحلية ولكنها لا تصل مباشرة إلى البحر. إذ أنها تقع بالقرب من المكان الذي يدخل فيه نهر بريجولا على خليجي كالينينغراد. ولكن يقع وهناك ميناء الكبير. وتستضيف فيه المقر الرئيسي لأسطول بحر البلطيق في البحرية الروسية.

بقيت منطقة كالينينغراد التي احتلها الروس عام 1945 و ألحقوها بالاتحاد السوفياتي في سبات طويل لأكثر من عقدين، وفي عزلة نسبية بشكل بدت فيه أنها منسية من كل من موسكو والغرب. ذلك بعد أن وجدت نفسها منعزلة تماما عن الأراضي الروسية عقب انهيار الاتحاد السوفياتي واستقلال دول البلطيق.

العودة إلى الواجهة

وبالتزامن مع تصاعد حدة التوترات بين روسيا من طرف وأوكرانيا ومن خلفها خلف الناتو من الطرف الآخر، عادت كالينينغراد لتتصدر المشهد مجددا. وذلك في المواجهة الروسية الغربية التي تتجاوز الحدود الأوكرانية لتمتد وتطال القارة الأوروبية برمتها. وهو الصراع الذي إذا اشتعل سيكون كفيلا بتحويل كالينينغراد إلى شوكة روسية في حلق أوروبا التي بدأت تتكدس على شواطئ البلطيق.

في كالينينجراد يمكنك أن تشم رائحة البحر عندما يكون المناخ مستقرا، وفي بعض الأحيان يكون عاصفا وماطرا. لكن كل الأجواء في منطقتي بحر البلطيق والبحر الأسود تصنع كواليسا مثالية لتصوير فيلم حركة بين الطرفين. فالأول تدعمه روسيا بينما الثاني يسانده الغرب ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الناتو.

ولا أحد يعلم على وجه التحديد نوايا موسكو المبهمة التي شرعت في نشر قاذفات قادرة على حمل رؤوس نووية وإجراء تدريبات عسكرية لفرق المظليين التابعين لها في كالينينغراد في خطوة تستفز الغرب. وفي منطقة تتداعى فيها ذكريات الانقسامات بين الشرق والغرب، وتستحضر معها جروحا عميقة، فإن المواجهة الحالية بين بيلاروسيا وداعمتها روسيا من جانب، وبولندا التي يدعمها الغرب من جانب آخر، تعزز المخاوف من إمكانية اندلاع نزاع عسكري بين الجانبين. حتى وإن كان بعض أو غالبية المحللين السياسيين الغربيين لا يرجحون هذه الاحتمالية. إلا أنها تبقى حاضرة على الطاولة، بل وقابل بقوة للتحول إلى حقيقة مفزعة. إذا ما فقد أحد الطرفين أعصابه في لحظة تهور قد تؤدي إلى حرب تقضي على الأخضر واليابس.

تاريخ كالينينغراد

هشاشة الوضع جعلت رئيس الوزراء البولندي المدعوم من النيتو ماتيوش مورافيتسكي العام الماضي يصرح بأنه يرى أن هناك مساع لزعزعة استقرار أوروبا تعود إلى زمن الحرب الباردة. امتد تاريخ كالينيجراد إلى أكثر من ثمانية قرون وتحديدا للفترة الطويلة التي عاشت فيها القبائل البروسية التي وصلت إلى هذه الأراضي في القرن الثالث عشر.

فبعد وصول فرسان أخوية تيوتون الألمانية في عام 1226 إلى أراضي جنوب شرق البلطيق وبنائهم دولتهم على حساب السكان الأصليين، أتموا بناء قلعة على الضفة المرتفعة لنهر بريجيل أطلق عليها اسما كونيغرسبيرغ أي جبل الملك. وتدريجيا ظهرت ثلاث مدن صغيرة ولكنها مرتبطة بشكل وثيق بالقلعة. والتي دمجت عام 1724 في مدينة واحدة تحمل اسم كونيغ سبيرغ.

وفي عام 1756 بدأت حرب السنوات السبع… فاحتلت روسيا أراضي المملكة وأدى سكان بروسيا قسم الولاء للإمبراطورية الروسية إلى سفيتا بتروفنا. وهكذا حتى وفاة الإمبراطورة كانت هذه المنطقة جزء من الإمبراطورية الروسية. وشهد عام 1762 عودة بروسيا إلى التاج الألماني. وبعد تقسيم بولندا في القرن الثامن عشر أخذت بروسيا جزء من الأراضي البولندية. ومنذ ذلك الحين عرفت المنطقة التي تقع فيها منطقة كالينينجراد حاليا بإسم شرق بروسيا.

وقوع الحرب

وقبل الحرب العالمية الثانية تعرضت للقصف والتدمير وفي أبريل عام 1945 داهمت القوات الروسية كونيغ سبيرج واحتلتها. وأحيل القسم الشمالي من إقليم بروسيا الشرقية الألمانية مؤقتا إلى الاتحاد السوفياتي بموجب القرارات التي اتخذت في مؤتمر بوتسدام في صيف عام 45 في ختام الحرب العالمية الثانية.

وبهذا تحول انتماء المنطقة الألمانية عرقا إلى الاتحاد السوفياتي الذي بدوره غير إسمها إلى كالينينجراد في صيف عام 46 بعد طرد السكان الألمان وإحلال الروس محلهم. وخلال الحرب الباردة، كانت كالينجراد جبهة في أقصى الغرب السوفياتي متربصة بقوات الناتو حول بحر البلطيق بأكمله من ميناء البلطيق السوفياتي الوحيد الخالي من الجليد.

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، تراجعت أعداد الجنود الروس في المنطقة من قرابة مئتي ألف إلى حوالي 20 ألفا فقط. فضلا عن وقف التجهيزات القتالية الأخرى ما عكس انهيارا عاما للقوات العسكرية الروسية. تعتبر كالينينجراد حاليا قاعدة عسكرية روسية عائمة وسط القارة الأوروبية. والتي على الرغم من ضعفها وعزلتها وسط دول البلطيق التي انضمت إلى حلف الناتو, فإنها تشكل حجر الزاوية في حزام التهديد العسكري الذي تلوح به موسكو في وجه التحالف الغربي.

التهديد الروسي لأوروبا

وتزامنا مع تصاعد حدة التوترات على الحدود الأوكرانية في الآونة الأخيرة استعرضت روسيا علنا نشرها أسلحة فتاكة على أراضي كالينينجراد. فإلى جانب منظومة اس أربعمئة دفاعية، نصبت موسكو أيضا منظومة الصواريخ البالستية التي تشكل عنصر الهجوم البري والبحري بعيد المدى.

على الرغم من عدم امتلاك روسيا القدرة الكافية للدفاع عن كالينجراد على المدى الطويل في حال اندلاع حرب شاملة، فإن كاليننجراد المحاطة بالناتو تمنح موسكو ولو لبعض الوقت فرصة للمناورة السياسية مع الغرب الأوروبي.

المزيد من التقارير الخاصة

Ahmad Houjayrie

متخصص في البرمجة، أخصائي تحسين محركات البحث و مطور ووردبريس في موقع نقاش الأسواق (Markets Debate)

قد يهمك أيضا

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback
سوخوي SU-35: ضربة بريطانيا لروسيا ... محاولة لكشف الاسرار والحقائق! |
5 شهور

[…] للمزيد من التقارير الخاصة. […]

زر الذهاب إلى الأعلى