أخبار الأسواق والعالماخبار الفوركستقارير خاصة

انهيار الاقتصاد اللبناني… الانهيار بات واقعا!!

انهيار الاقتصاد اللبناني: دوامة الانهيار تعود للبنان، فمرة يعلن عن الإفلاس ومرة يتراجع عنه، لكن ما يحدث في قلب لبنان لا بد أن يروى بالتفصيل.

طريق الانهيار

فالبلد الذي مرت عليه واحدة من أبشع الحروب الأهلية، وعاش حروبا عدة لم تكسره على مدار سنوات طويلة، لكنه اليوم و على الرغم من أنه لم يشهد أي حرب أو صراع، يعيش على شفا الانهيار الكبير. فالدولة لم تعد الدولة والحكومة تراوغ للهرب… سياسيون يتركون المشهد فارغا، ورجال أعمال يجتهدون لسحب أرصدتهم. فإن لم تفلس الدولة اليوم اه ستفلس وغدا. وإذا لم تنهار البلاد فإنها ستنفجر حتما ولكن ما الذي سيحدث للبنان في حال الإفلاس؟ وماذا يعني أن تعلن دولة إفلاسها؟

إفلاس لبنان

الحالة اللبنانية ليست الأولى في العالم و حتما لن تكون الأخيرة. فقد سبقت لبنان العديد من الدول التي أعلنت إفلاسها. فعلى سبيل المثال أعلنت الإكوادور إفلاسها عشرات المرات، كما أن دول كبرى مثل البرازيل وروسيا وألمانيا قد أعلنت إفلاسها من قبل. فيما تعتبر الأرجنتين المثال الأكبر الذي يذكر عند الحديث عن إفلاس الدول. ففي القرن الحالي أعلنت الدولة وإفلاسها بالكامل، وذلك نتيجة اقتراضها عادة مرات من صندوق النقد الدولي. ومن ثم عجزها عن سداد الديون لمستثمري السندات الحكومية. ومن المضحك المبكي أن أحد هؤلاء المستثمرين وبعد إفلاس الدولة قام باحتجاز سفينة أرجنتينية في أحد موانئ غانا ومع ذلك لم يتمكن من استعادة أمواله. ولكن يبقى السؤال ماذا يعني إعلان الإفلاس؟

الفرق بين إفلاس المؤسسات وإفلاس الدولة

في حالة الأفراد أو الشركات فيمكن تبسيط الأمر بأنه وبشكل واضحا يعني عدم قدرة الشركة مثلا على الوفاء بالتزاماتها للدائنين. وهو الأمر الذي يتطلب تدخل الدولة والمؤسسات القانونية. ومن ثم تمر الشركة في عدة مراحل حتى أعلن الإفلاس الكامل. فعند الإفلاس تفقد كافة أصولها المالية وتصبح مهمة التصرف بتلك الأصول من شأن المؤسسات القانونية. وذلك لتأمين دفع الديون المترتبة عن الشركة. وهنا قد تكون لاحظت ذكر إسم الدولة في تحصيل الديون المترتبة عن الشركة. ولكن ماذا إن أعلنت تلك الدولة إفلاسها؟

بشكل عام لا يوجد فرق كبير بين إفلاس الطرفين، فالدولة يعلن عن إفلاسها أيضا. عندما تصبح غير قادرة على دفع ديونها، وفي البداية قد تتخلف عن دفع بعض الأقساط دون الإعلان عن إفلاسها، لكن في حال وصلت الدولة لقناعة بأنها لن تكون قادرة على دفع الديون فيعلن حينها الإفلاس. وعلى عكس الشركات لا يمكن أن يتم عرضها للبيع أو إنهاء وجودها. لكن عند إعلان الدولة إفلاسها فقد تكون في بعض الأحيان مجبرة على نقل قدراتها السيادية إلى جهات عالمية معينة. وذلك بهدف التحكم بالاقتصاد وتسديد الديون المترتبة على الدولة. وفي حال قررت عدم تمكين تلك الجهات الخارجية فقد تكون عاجزة عن سحب أصولها المالية في الخارج. كما أنها قد تمنع من تحصيل أي قروض في المستقبل. وإن حصل ذلك ستكون بأسعار فائدة مرتفعة للغاية.

ما الحل؟

وهنا قد تعتقد أن قضية الإفلاس سيكون حلها الرئيسي هو تسديد الديون دون الاقتراض من جديد. وعلى الرغم من كونه حلا نظريا سريعا ولكنه في الحقيقة إذا حدث سيشكل عبئا كبيرا على الدولة. حيث أن تلك الديون غالبا ما تكون قد حصلت عليها الدولة من أجل تأمين مصاريفها، وذلك في ظل عجز بميزانيتها، وهو الأمر الذي ينطبق و على الكثير من دول العالم، إلا أنها في حال قررت دفع كل تلك الديون من ناتجها المحلي سنويا، فقد يذهب كل ناتجها المحلي إلى الدائنين لأنها في الواقع سيكون لديها عجز إقتصادي كبير. وهي المعضلة التي ستكون أكبر من إعلان الإفلاس، والتي يمكن أن تسمى بدقة انهيار الدولة وسلطتها أمام الشعب بالكامل.

إفلاس لبنان

وفي خضم الحديث عن الإفلاس نعود لانهيار الاقتصاد اللبناني فعلى الرغم من الضجة التي أحدثها نائب رئيس الحكومة اللبنانية حول إفلاس الدولة إلا أن ذلك الإعلان لم يكن الأول في لبنان. ففي مارس من العام 2020 أعلنت الدولة اللبنانية بشكل صريح تعثرها عند دفع مستحقات الديون المترتبة عليها. كما منعت المودعين من سحب أموالهم من البنوك اللبنانية. كل ذلك أدى لقلق متصاعد من قبل المستثمرين وفي ذات الوقت تراجع جديد في الإقتصاد اللبناني. ومع ذلك بقي لبنان قادرا على الاقتراض من الخارج وبالتحديد صندوق النقد الدولي.

والذي يقول الواقع أن لبنان لا يمكنه التخلي عنه في حال أراد إنقاذ اقتصاده. كما أن موافقة صندوق النقد على منح قرض جديد للبنان مثلا يعني نقطة قوة لبقية المقرضين الأجانب بأن الدولة اللبنانية قادرة على الدفع. ومع هذا فإن عملية منح قرض من صندوق النقد الدولي ليست هينة. الصندوق لا يعطي أي قرض دون وضع جدولة لتسديد الديون القديمة و وضع خطة لتسديد الديون الجديدة مع رؤية إجراءات حكومية جديدة مثل تقليل الإنفاق ورفع الضرائب. أما اليوم فلبنان الذي أعلن إفلاسه أو لم يعلن هو في الواقع غير قادر على دفع الديون المستحقة عليه.

وقد تكون التصريحات التي خرجت قبل مدة هي بداية الإعلان للعالم بأن لبنان لن يدفع ديونه. وإذا صدر ذلك الإعلان بشكل رسمي وحينها سيكون على لبنان إدارة اقتصاده لوحده دون أي مساعدة خارجية. وذلك لأن العالم أجمع لن يكون مستعدا لمساعدة دولة تعلن بشكل صريح أنها لا تدفع ديونها. وفي الوقت ذاته في حال منحت إحدى الدول قرضا للبنان بعد إفلاسه فقد يكون نقطة الضياع الجديدة للبلاد.

ما هو مصير لبنان؟

والمصير اليوم في لبنان ضبابي الحكومة والرئاسة اللبنانية و جميع الطبقة الحاكمة، هم في الواقع غير قادرين على إدارة الإقتصاد اللبناني دون المساعدات الخارجية. إذ أن النظام الاقتصادي منهار فعليا، والدولة في الواقع لا تملك ما يكفيها من نفقاتها مع ارتفاع ملحوظ وخطير للفقر في البلاد. كلها مؤشرات توضح صورة الإقتصاد السيئ في لبنان. فالدولة اللبنانية يمكن القول أنها لا تملك قرارا سياديا في البلاد. وأنها في حال وضعت خطة ما لجمع تلك الديون، فإنها قد تكون عاجزة عن تنفيذها بسبب تحكم أحزاب معينة في البلاد و سلب هذا القرار السيادي للدولة.

فإذا كان العالم يطالب لبنان بديونها فإن اللبنانيين يطالبون بهيبة دولتهم التي لم يوعدوا يعرفون من يمثلها. فبعد تصريح نائب رئيس الحكومة اللبنانية تقول استطلاعات الرأي أن اللبنانيين لم يتفاجئوا أبدا بالتصريح وأنهم كانوا متوقعين للغاية تلك اللحظة ويتوقعون المزيد من سوء الأوضاع الاقتصادية.

فإذا كان لبنان اليوم بدون إعلان الإفلاس يعاني من عشرات الأزمات فإنه عند إعلان الإفلاس سيعيش مئات الأزمات. وإذا بحثنا عن الحلول فإننا نجد أن دولة بيروت بحاجة فاعل خير ليحل معضلة انهيار الاقتصاد اللبناني، فمن سيكسب أجر الدولة لبنانية الممزقة؟

المزيد من التقارير الخاصة

Ahmad Houjayrie

متخصص في البرمجة، أخصائي تحسين محركات البحث و مطور ووردبريس في موقع نقاش الأسواق (Markets Debate)

قد يهمك أيضا

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى