أخبار عالميةتقارير خاصة

الحرب الروسية الاوكرانية: كيف يدير كلّ من بوتين و زيلينسكي الحرب؟

الحرب الروسية الاوكرانية: رجل مخابرات بمواجهة ممثل كوميدي؟ كيف يدير كلّ من بوتين و زيلينسكي الحرب في أوكرانيا؟

حرب أوكرانيا

الحرب الروسية الاوكرانية تكشف معها الكثير… بوتين حازم ويحرك جيشه بدقة وزيلينسكي حائر ولا يعلم ما قد يحدث. وخلفية كل واحد منهما تلعب الدور الأبرز أمام الشاشة. فالأول مخابراتي يعرف كيف يحرك ويتحرك، والثاني ممثل كوميدي يحب البساطة ويعتقد أنه سيدخل قلوب العالم بسهولة. تصريحات ،تواترات وارتباكات تكشف خبايا الحرب الروسية الأوكرانية في رأس كل من بوتين وزيلينسكي. فمن أحرج الآخر وكيف يدير كل واحد منهما الحرب؟

ذكاء بوتين

يوم إعلان الحرب الروسية الاوكرانية اختار أفضل ظهور له، فرجل المخابرات السابق وابن الاتحاد السوفيتي يعرف طريقه تماما ويعرف من أين تؤكل الكتف بحق. فالرجل الذي أعلن الحرب ضد كييف يعرف كيف يجب أن تدار ويضع لها كل ما يلزم لإنجاحها، وفي ذات الوقت لا يغفل أي خطوة قد تهدد نصره. فمنذ انطلاق الحرب اتضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدير الحرب وفق عدة نقاط أولها الغموض وفرض الخوف على الخصوم. فمن قبل أن تنطلق الحرب الروسية الأوكرانية عرف بوتين بتلك الميزة. والتي يمكن القول أنها اكتسبها من عمله في جهاز الاستخبارات السوفياتي كي جي بي. وهو الأمر الذي ساعده بشكل أكبر على فهم خصومه والطريقة الأنسب للتعامل معهم. إذ يتعمد فرد الخوف عليهم وفي ذات الوقت الغموض في الخطوة القادمة له.

وفي دليل واضح على ذلك أصر بوتين على جعل العالم كله وليس أوكرانيا فقط يعيش على أعصابه قبل أن يطلق الرصاصة الأولى في الحرب. فبينما كانت التقارير تشير لاقتراب الغزو، كان بوتين من أكثر الهادئين في الكوكب. كأن ما يحكى لا ناقة له فيه ولا جمال، لكنه في لحظة مباغتة أطلق الحرب لينشر الخوف معها. يضاف لذلك أن بوتين خلال الحرب أظهر نقطة مميزة وهي التعامل مع النخبة في روسيا وحتى الدائرة الحاكمة بأنه هو صاحب القرار. الأمر الذي أجبر الجميع على تأييده دون شروط. وظهر ذلك جليا خلال النقاش الذي دار بينه وبين رئيس جهاز الاستخبارات في فبراير الماضي، وذلك عندما سأله بوتين عن رأيه باستقلال الجمهورية الانفصالية في أوكرانيا. الأمر الذي أدى لحالة من التخبط لدى رئيس الاستخبارات، لكن رد بوتين جاء بأنه اعترف باستقلالهم، وذلك في إشارة إلى أن القرار سيبقى مركزه منه هو تحديدا.

سلطة و قوة بوتين

كما تعمد بوتين أن يجعل خصومه حائرين في الرد دائما، فأوروبا والولايات المتحدة التي هددت بوتين وحذرته من غزو أوكرانيا وجدت نفسها في النهاية في موضع رد الفعل لا أكثر إن كان في التصريحات أو حتى العقوبات التي وضعتها على روسيا، فمنذ إعلانه الحرب أخذ بوتين بيده مفاتيح الهجوم. وباتت ردود الدول الأوروبية وغيرها هي مجرد مواقف دفاعية خوفا من تمدد أكبر لبوتين وجيشه. وفي ذات الوقت بخطوات حذرة كان بوتين يلخبطها في كل مرة… كل تلك التصرفات التي توصف بالمتميزة تأتي من كون بوتين يسير على سند قديم. وهو أن روسيا أتت بدلا من الاتحاد السوفياتي، وأن أمجاد السوفيات ستبقى حاضرة حتى اليوم. وهي الأمجاد التي يتغنى فلاديمير بها دائما كما يتضح يوما بعد يوم، خط سير بوتين يتجه لإعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي. إن كان بالسيطرة والتوسع أو حتى القوة على الأرض.

إضافة للفرق بين اليوم والأمس وهو اللاعب الاقتصادي والغاز وغيرها من المواد التي باتت روسيا أقوى بمراحل بها عن السابق. إدارة بوتين للحرب حتى اليوم يمكن القول أنها تدرس، لكن ماذا عن الجهة الأخرى وتحديدا الرئيس الأوكراني؟ زيلينسكي اتخذ موقفا واضحا للجميع منذ البداية. ويمكن القول من قبل انطلاق الحرب أنه يلعب فيها بشكل رئيسي على الوتر العاطفي للعالم. فمرة يطالب اليهود للقتال معه ومرة يقول أن المسلمين لن يهنؤوا برمضان بسبب الغزو. إذ يحاول زيلينسكي تصدير صورة للعالم مفادها أن بلاده تقع ضحية روسيا، فمع انطلاق الغزو كرر مطالباته للشعوب الغربية بتنظيم المظاهرات والاحتجاجات ضد الغزو. وباتت تلك المطالبات تشغل حيزا واسعا من خطاباته.

أسلوب زيلينسكي في الحرب

ثم دعى زيلينسكي لتشكيل كتائب تطوعية للقتال بجانب جيشه. كل تلك الدعاية والمطالبات، يمكن القول أن الرئيس الأوكراني نجح فيها بقوة. ويمكن التوضيح أن ذلك النجاح قد يعود لسبب كبير وهو أن زيلينسكي كان في السابق ممثلا كوميديا وهو المجال الذي اكسبه الشعبية اللازمة للوصول لمنصب الرئيس في البلاد. رغم ذلك، لم يخفي المشهد المهم لشعبه وللعالم، وهو انه رجل مقاتل ومحارب على خطوط الجبهات ليجسد فعليا الفيلم الذي سبق وأن مثل فيه وهو خادم الشعب، إذ حرص على الظهور باللباس العسكري منذ إطلاق الرصاصة الأولى للحرب وذلك لإيصال رسالة للعالم بأنه صامد وسيستمر بالقتال إلى آخر رمق. فحتى عندما استقبل رئيس الوزراء البريطاني جونسون أصر على ارتداء اللباس العسكري.

مع هذا أوضح زيلينسكي بشكل كبير أنه ليس بالخبير السياسي. واضعا خطة التصدي المستمرة كخطة أولى ودائمة فعلى مستوى المفاوضات للتوصل لحل سياسي بين روسيا وأوكرانيا كان واضحا أنه ليس بالخبير…. على الرغم من إرساله وفدا للمفاوضات و دعمه للحل السلمي على حد وصفه، لكنه في الواقع لم يدر تلك النقطة بشكل صحيح. فعند كل مبادرة روسية للحل السياسي كان زيلينسكي يسخر منها بشكل مباشر و كأنه ينسفها قبل تطبيقها حتى. وهو التصرف الذي لن يغفر له فيه الروس أبدا.

من سينتصر؟

في ذات الوقت يحاول الرئيس الأوكراني مع دعايته العاطفية على إيصال أفكار معينة. تقول أن الخطر من روسيا لن يكون في أوكرانيا فقط بل سيطال أوروبا كلها في محاولة منه لنشر الخوف لدى الشعوب الأوروبية واضعا احتمال وقوفها معه في الحرب أمام بوتين. ويمكن القول أن تلك الخطة قد أفلحت بعض الشيء، فقد نجح باستقطاب العديد من المقاتلين من خارجيا أوكرانيا ليكونوا قوات إضافية أمام الجيش الروسي وحلفائه. تدار الحروب عادة بالجيوش والقوة العسكرية لكننا اليوم في زمن مختلف تحسب فيه حركة اليد أمام حركة المدفع. وفي الحرب الروسية الأوكرانية ظهر ذلك جليا بين رئيس مخابراتي محنك وآخر أتى من خلفية كوميدية ساخرة. ومع ذلك تبقى فرصة النصر ضائعة بين الطرفين.

المزيد من الأخبار العالمية

Ahmad Houjayrie

متخصص في البرمجة، أخصائي تحسين محركات البحث و مطور ووردبريس في موقع نقاش الأسواق (Markets Debate)

قد يهمك أيضا

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback
مناظرة مرتقبة: مناظرة بين ماكرون ولوبان قد تحسم الفائز في السباق الرئاسي | تقارير خاصة
5 شهور

[…] للمزيد من التقارير الخاصة. […]

زر الذهاب إلى الأعلى