أخبار الأسواق والعالماخبار الفوركس

كل الطرق تؤدي إلى “دولار أقوى”


© Reuters.

Investing.com – ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، بنسبة 8.5% في مارس الماضي، وصولاً إلى أعلى مستوياته التي سجلها أثناء إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان في عام 1981.

وباستثناء المواد الغذائية والطاقة، ارتفعت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بمعدل أقل من المتوقع بوصوله إلى 6.5% على أساس سنوي و0.3% على أساس شهري، مما أعطى بعض الأمل في إمكانية تراجع التضخم الكلي.

وساهمت العوامل المعتادة في دفع مستوى التضخم إلى الارتفاع، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 8.8% وأسعار الطاقة بنسبة 32% خلال العام، وارتفعت أسعار البنزين وحدها بنسبة 18.3% خلال الشهر على خلفية الحرب في أوكرانيا والضغوط التي عصفت بالإمدادات.

التضخم يؤجج الفائدة

وفي الولايات المتحدة، وبعد صدور أحدث أرقام مؤشر أسعار المستهلكين صدر مؤشر أسعار المنتجين الكلي وتجاوزت القراءات الأساسية كافة التقديرات، مما أدى إلى القضاء على أي فرصة لتيسير الاحتياطي الفيدرالي لسياساته.

وقفزت أسعار المنتجين في مارس بنسبة 1.4% مقارنة بالشهر السابق وبنسبة 11.2% عن مستويات العام الماضي، فيما يعد أعلى نسبة على الإطلاق.

كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني المواد الغذائية والطاقة، بنسبة 1% في مارس عن الشهر السابق وارتفع بنسبة 9.2% عن العام الماضي، مما يتناقض مع أحدث قراءة لمعدل تضخم مؤشر أسعار المستهلك، والذي أظهر تباطؤ وتيرة نمو التضخم الأساسي.

وصرحت عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، لايل برينارد، أن الزيادة البطيئة التي شهدها مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي توضح تطوراً “مرحباً به” في خفض التضخم، مضيفة أنها ستتطلع “لمعرفة ما إذا كنا سنستمر في رؤية الاعتدال في الأشهر المقبلة”.

إلا أنه إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم، لم تواكب أجور الموظفين تكاليف المعيشة، كما انخفض متوسط الدخل الحقيقي في الساعة بنسبة 0.8% على أساس شهري، وقد يؤدي عدم القدرة على مواكبة التكاليف إلى زيادة الضغوط التضخمية.

دولار أقوى

وتفاعلت الأسواق بشكل إيجابي مع بيانات التضخم، حيث ارتفعت الأسهم وتراجعت عائدات السندات الحكومية، وبعد صدور بيانات التضخم القوية، قامت الأسواق بتسعير رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي القادم بنسبة 98%.

وأدى تزايد الضغوط على السلع وحالة عدم اليقين الجيوسياسية إلى زيادة توقعات التضخم وبالتالي زيادة حدة توقعات رفع أسعار الفائدة.

ويقوم السوق أيضا بتسعير ارتفاع أسعار الفائدة بواقع مرتين في اجتماع 15 يونيو المقبل، وإذا تحققت تلك التوقعات بالفعل، فيعني ذلك ارتفاع أسعار الفائدة القياسية في الولايات المتحدة بنسبة 1.25% خلال 6 أشهر.

حركة الأسواق

وعلى صعيد العملات الأجنبية، احتفظ بصدارته مقابل العملات الرئيسية الأخرى وواصل ارتفاعه مقابل بعد صدور تقرير التضخم، ليبلغ الدولار الأميركي مقابل الين الياباني مستوى مرتفع جديد عند 126.66 يوم الجمعة في ظل اكتساب الدولار لمزيد من الزخم.

توجهات غامضة

تماشياً مع التوقعات، لم يعلن البنك المركزي الأوروبي عن أي تغييرات في سياسته النقدية في اجتماعه خلال 14 أبريل الماضي وأبقى على كافة أسعار الفائدة دون تغيير، مع بقاء سعر الإيداع عند مستوى -0.50%.

ولم يتم الإعلان عن تغييرات كبرى في التوجيهات المستقبلية أو وتيرة إنهاء برنامج التيسير الكمي،وتم تأكيد صافي المشتريات بموجب التطبيق عند مستوى 40 مليار يورو في أبريل، و30 مليار يورو في مايو و20 مليار يورو في يونيو، إلا أنه كان هناك تعديلاً بسيطاً في نبرة المركزي الأوروبي فيما يتعلق بوتيرة الشراء بعد يونيو.

ونتيجة لذلك، كانت الأسواق أقل تفاؤلاً تجاه اليورو، وبالتالي كانت العمليات البيعية للعملة الموحدة أكثر وضوحاً مما أدى إلى وصولها إلى 1.0756 قبل عكس اتجاهها وتحركها نحو 1.08.

ويقوم السوق حاليا بتسعير قيام المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة بواقع 6 مرات بمقدار 10 نقاط أساس بدءاً من يوليو وحتى نهاية العام الحالي، وإذا تحقق ذلك، سيصل سعر الفائدة إلى 0.10% خارج نطاق المنطقة السلبية.

تزايد الضغوط

لا يعتبر الاحتياطي الفيدرالي وحيداً في حربه ضد ارتفاع معدلات التضخم بوتيرة سريعة، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة بنسبة 1.1% في مارس وحده، فيما يعد أسرع زيادة شهرية على الإطلاق مرتفعاً بنسبة 7% سنوياً، أي بأعلى مستوى في 30 عاماً.

ومن المقرر أن تشهد الأسعار المزيد من الارتفاع هذا الشهر بعد رفع تكاليف الطاقة بنسبة 54% وانعكاس ذلك على فواتير المستهلكين، وتواصل الضغوط تراكمها على بنك إنجلترا لاتخاذ خطوات جديدة في اجتماعه المقرر انعقاده الشهر المقبل، وقام السوق بتسعير رفع سعر الفائدة في اجتماع السياسة القادم في مايو.

غير متوقعة

كان ارتفاع معدلات التضخم في الصين من المفاجآت غير المتوقعة، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي 1.5% وارتفع مؤشر أسعار المنتجين السنوي إلى 8.3%،ومن غير المرجح أن تمنع هذه الأرقام بنك الشعب الصيني من تيسير السياسة النقدية لحماية الاقتصاد من الصراعات الاقتصادية الناجمة عن عمليات الإغلاق التي تم فرضها مؤخراً.

هناك علامات دالة على تدهور الجهود الدبلوماسية فيما يتعلق بالحرب الروسية في أوكرانيا وانتعاش توقعات الطلب في الصين حيث تتطلع إلى تخفيف بعض شروط الإغلاق الأكثر صرامة، مما أفسح المجال لعودة لتخطي مستوى 100 دولار للبرميل.


المصدر

قد يهمك أيضا

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى